السيد محمد الصدر

57

ما وراء الفقه

المناقشة الرابعة : إن الرواية نصت على ما هو مقصودها بالتعيين ولم تجعله مرددا أو محتملا . فإن مقصودها هو ميراث الحديث ، كما نصت عليه ، وليس مرادها ميراث الولاية العامة . ولا أقل من احتمال ذلك ، وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال ، ومن الواضح أن ميراث الحديث لا يلازم ميراث الولاية العامة . المناقشة الخامسة : وهي خاصة بالعبارة الثانية التي تم الاستدلال بها وهي قوله : فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف المبطلين إلخ . وتقريب الاستدلال بها يتوقف على أن يكون دفاع هؤلاء ضد الباطل دفاع عملي من باب ( دفع المنكر ) وإزالته عن الوجود . لا دفاع نظري ، بهداية الناس وإبعادهم عن الشبهات والضلالات . ومن الواضح أن ظاهر الرواية هو هذا الأخير ، أعني الدفاع النظري ، وهو غير ملازم مع الولاية العامة ، كما هو واضح ، إذ ما أكثر المؤلفين بمضمون صحيح مع أنهم ليسوا ولاة خاصين ، ولا أقل من الاحتمال وهو دافع للاستدلال . ومن المناقشة الثالثة هنا يظهر الجواب تماما على الاستدلال برواية أخرى ذكروها وهي ما روي عن النبي ( ص ) « 1 » أنه قال : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ، فراجع تلك المناقشة تعرف الجواب مضافا إلى ضعف سند هذه الرواية في نفسها . [ الدليل الرابع رواية الصدوق ] ومن الروايات المستدل بها في هذا الصدد ، ما رواه الصدوق « 2 » قال : وقال أمير المؤمنين ( ع ) قال رسول اللَّه ( ص ) : « اللهم ارحم خلفائي » . قيل يا رسول اللَّه ومن خلفاؤك قال : « الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي » .

--> « 1 » انظر مستدرك الوسائل ج 3 ص 188 ، الحديث 16 نقلا عن المكاسب ج 9 ص 326 . « 2 » الوسائل كتاب القضاء أبواب صفات القاضي باب 8 حديث 50 .